حفل يناير 2968

الكلمة التي ألقاها سعادة القنصل العام، أمام الحضور في حفل أُقيم على شرف أفراد الجالية المولودين بـ 12 جانفي، وذلك بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة 2968 :
 
"أسعد مرة أخرى بلقاء أبناء جاليتنا الكريمة بأرض الإمارات العربية المتحدة بعد اللقاء الذي جمعنا بمناسبة الاحتفال بالذكرى 63 لثورة أول نوفمبر المجيدة، وأرحب بضيوفنا من دول شقيقة ونقول لهم وجودكم بيننا سعادة وإكرامكم منا شرف. 
 
نلتقي اليوم لنحيي معكم، ولأول مرة هنا في الإمارات العربية المتحدة، مناسبة رأس السنة الأمازيغية يناير 2968 التي تصادف تاريخ 12 جانفي من كل سنة، وبهذه المناسبة أيضا رأينا أن نشارك أبناء جاليتنا المقيمين في نطاق اختصاص القنصلية العامة بدبي والإمارات الشمالية المولودين بهذا التاريخ 12 جانفي، الاحتفال بعيد ميلادهم في جو أخوي وعائلي.
 
كما تعلمون لقد قرر فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، خلال ترؤسه مجلس الوزراء يوم 27  ديسمبر 2017 أن يكون يوم فاتح يناير الموافق ليوم 12 جانفي يوما وطنيا جزائريا. وبذلك أصبح هذا التاريخ يوم عطلة مدفوعة الأجر مثل باقي العطل الأخرى، رأس السنة الميلادية ورأس السنة الهجرية.
إن هذا القرار الحكيم لم يكن عبثا أو وليد الصدفة. فقد سبقته قرارات متدرجة ومتتالية في غاية الأهمية والشجاعة، وكانت كلها تصب في اتجاه هدف سام يكرس دعائم شعبنا ووحدة أمتنا على اختلاف تقاليدها وتنوع رصيدها الثقافي:
 
ففي سنة 1995 تم إنشاء المحافظة السامية للأمازيغية، 
وفي سنة 2002 كانت هناك لقاءات ومشاورات أفضت إلى إدراج اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، والتوصية بتوسيع مجال تدريسها في المدارس، 
وفي سنة  2009  تم إنشاء قناة تليفزيونية حكومية ناطقة بالأمازيغية، 
وفي سنة 2016 تمت مراجعة الدستور الجزائري وإدراج مادة تعتبر اللغة الأمازيغية لغة وطنية ورسمية، 
وفي سنة 2017 تم اعتماد رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مدفوعة الأجر، مع توصية من فخامة رئيس الجمهورية شخصيا، بإنشاء أكاديمية للغة الأمازيغية قصد الارتقاء بها.
 
وكل هذا يصب في هدف أسمى هو تكريس وحدة الشعب الجزائري وتحصينه من التمزق والفرقة التي يريدها أعداء الأمة المتربصين في كل مناسبة للنيل من ثوابتها ومقوماتها الأساسية التي هي الأمازيغية والعروبة والإسلام. فتاريخنا القديم والحديث يشهد أننا أمازيغ عربنا الإسلام.
في هذا المقام أذكر أنه كانت لي فرصة، خاطبت فيها بعض إخواننا من الجالية وألقيت كلمة وكانت وقتها عفوية نابعة من العاطفة، ولما ألح بعضهم على كتابتها فاسمحوا لي بإعادتها عليكم.
 
فليسمح لي الضيوف أن أتوجه إلى  أبناء بلدي وأن أداعب خيالهم، أتطفل على فكرهم وأدعوهم إلى زيارة مملكة الجسد، 
فيها أقوام يتنابزون، آل القلب وآل الكبد،
يقول فيها القلب أنا الأعلى وأنت الأسفل حيث أهوى يميل الجسد، 
أنا مغنى العشاق وصوري في كل رواق وما سأل عنك أحد، 
وقال الكبد أنا من أصحاب اليمين، وأنت من الشمال، أما ترى طهر العشق في فلذات الكبد، 
وقال الإله، ولا تنابزوا. . . وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا
ونطق العقل، ، ، صدق الإله ، ، ، إذ لم يقل لتعاركوا. 
ذلك حال بلدي الجزائر، لبنة من لبنات هذا الصرح، عربي في شموخه، أمازيغي في جذوره ، ، ، وهل يسمو الشموخ إذا جفت الجذور ؟
فالجزائر كيان واحد، على اختلاف جغرافيته، وتنوع ثقافاته، يبقى الفرد الجزائري من عربي، قبائلي، شاوي، تارقي، ومزابي، يتغنى بتاريخه، بشجاعته، بثورته، بكرامته، بنخوته وعلو همته.

أغتنم هذه المناسبة أيضا لأعلن لإخواني في المهجر عن بعض الاجراءات والتسهيلات التي أمر بها فخامة رئيس الجمهورية لصالح الجالية الجزائرية بالخارج، والتي تصب في إطار فتح المجال أمام أبناء الجالية للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني والاستفادة من البرامج التي سطرتها الدولة لتشغيل الشباب على غرار الشباب المقيمين داخل الوطن وهي تتمثل في:
 
-       تخصيص حصة من برنامج السكن الترقوي العمومي LPP للجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، 
-       إمكانية استفادة الشباب الجزائري من برنامج الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة (CNAC) والوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب (ANSEJ)  مع تسهيلات معتبرة من أجل إنشاء مؤسسات اقتصادية، 
-       فتح فروع بنكية جزائرية في الخارج، ستبدأ في مرحلة أولى في فرنسا نظرا لوجود جالية جزائرية معتبرة، ثم تنتشر وتتوسع عبر كثير من الدول حيث تقيم جاليتنا.
 
فلمن يهمه الأمر، يمكنه الاطلاع على مواقع وزارة السكن والعمران والمدينة، ووزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وفي القريب العاجل سوف نزود جاليتنا بتفاصيل حول هذه المواضيع عبر موقع القنصلية العامة بدبي.  
 
فمرة أخرى أهنئكم بالسنة الأمازيغية الجديدة 2968، وللإخوة والأخوات المولودين بهذا التاريخ نقول لهم "عام سعيد وعمر مديد وكل عام والجزائر في عيد"