حديث إلى الجالية الجزائرية بالإمارات العربية المتحدة



          في إطار برنامج تواصلي للقنصلية العامة الجزائرية بدبي مع جاليتنا بالإمارات العربية المتحدة  وخلال مداخلاته، تحدث سعادة القنصل العام للجزائر بدبي، السيد محمد دراجي، وسلط الضوء على نقاط مختلفة هامة وأساسية عن دور وصلاحيات القنصلية العامة، سيما ما يمكنها فعله وتوفيره لضمان خدمات ذات مستوى يتناسب مع نمط الحياة في بلد الإقامة.
       
          وناشد المقيمين بدولة الإمارات العربية المتحدة الذين لم يسجلوا أنفسهم بعد، للتقدم إلى مصالح القنصلية العامة والتعريف بأنفسهم للاستفادة من الخدمات القنصلية، فهي أصبحت سهلة وميسرة.

 
        
وتعميما لعلم جاليتنا، نطرح مضمون الحوار في محاور تتعلق بصفة عامة بعلاقة الجالية الجزائرية بالقنصلية العامة:

 
           عن الجالية الجزائرية بدبي والإمارات الشمالية
          أغتنم فرصة هذه اللقاءات للترحيب بكل أعضاء الجالية الجزائرية  بدبي والإمارات الشمالية المقيمة بصفة دائمة أو مؤقتة سواءً بالزيارة، العمل المؤقت، السياحة أو العبور.
          

          خلال الفترة الوجيزة التي قضيتها منذ مجيئي على رأس القنصلية العامة استطعت أن أقف على مدى نشاط جاليتنا وفعاليتها سواء من خلال ما لمسته مباشرة منهم أو ما سمعته من بعض المسؤولين في دولة الإمارات، الذين يشيدون بحسن العلاقات بين الجزائر والإمارات والصفات الحميدة التي تتميز بها الجالية الجزائرية.

كما سمعت كثيراً من المسؤولين الإماراتيين رغبتهم في تعزيز التواجد الجزائري سواء في الميادين الاقتصادية أو الثقافية.

فأنا أحيي مرة أخرى جاليتنا في الإمارات على هذه الميزة وهذا الاعتراف من السلطات الإماراتية التي لا تصدر أحكاماً أو انطباعات جزافية.
 

           دور ومهام القنصلية العامة الجزائرية بدبي
          تمارس القنصلية العامة صلاحياتها القنصلية على كامل الإمارات الشمالية الست، وينصب نشاطها على خدمة الجالية الجزائرية ورعاية مصالحها ومصالح بلدنا.
       
          من جهة أخرى، وإضافة إلى عملية إصدار تأشيرات الدخول إلى التراب الجزائري بالنسبة للأجانب، يعتبر دور القنصلية العامة امتداداً لدور الإدارة الجزائرية. ولذلك فهي تقدم خدمات إدارية متعددة أبرزها:
 

• إصدار وثائق الهوية وعلى رأسها جواز السفر، وكذا تجديده أو إصدار جواز سفر جديد في حال ضياعه، بطاقة التعريف الوطنية ووثائق الحالة المدنية بجميع أنواعها مثل الوكالة، الكفالة، تصديق الإمضاءات. فالمواطن الغير مسجل لا يمكنه الاستفادة من إصدار جواز سفر ولا من تجديده، وتكتفي القنصلية العامة في هذه الحالة، بعد التحري والتأكد، بإصدار وثيقة سفر مؤقتة لمرة واحدة باتجاه الجزائر دون غيرها.

•  تسجيل المواليد الجدد، عقود الزواج والوفيات ونسخها في السجلات المخصصة في حينها.

•  تسيير وضعيات الشباب تجاه الخدمة الوطنية من طلبات الإعفاء، التأجيل أو الإرجاء.حيث نشير أنه في إطار تحسين أداء المصالح العمومية فان هناك تسهيلات في معالجة الملفات المتعلقة بالخدمة الوطنية.

•  تنظيم الانتخابات والاستفتاءات.

              من ناحية أخرى، تضطلع القنصلية العامة بدورها في توفير الحماية القنصلية لأعضاء الجالية لدى الإدارة والسلطات المحلية، وتفقد المواطنين الذين لهم قضايا مع العدالة مثل المسجونين أو الذين يواجهون مشاكل مع العدالة أثناء مرحلة التقاضي حتى تتأكد القنصلية أن المواطن يستفيد من معاملة حسنة ولا يتعرض للتمييز بمناسبة تطبيق قوانين الدولة عليه. كما يبرز دور القنصلية في حالات المرض أو الحوادث أو مواجهة أية صعوبات تتطلب تدخل مصالح القنصلية العامة.
          
          الإجراءات المتبعة في كل حالة

• في حالة التوقيف أو السجن، تطلب القنصلية العامة من السلطات الأمنية أو القضائية المحلية أن تعلمها كلما تعلق الأمر بتوقيف رعية جزائرية. كما توجه نداء إلى أفراد الجالية الجزائرية بأن من حق أي جزائري تعرض للتوقيف أو السجن أن يطلب الاتصال بمصالح القنصلية العامة. في هذه  الحالة تستطيع القنصلية العامة أن تتأكد من سبب الحبس أو التوقيف، إذا كان المعني يوافق على ذلك، وتقوم بالاتصال بأهله بناء على طلبه، وبمتابعة قضيته يمكن التأكد من احترام القوانين المحلية المطبقة عليه.

 
• من أجل المساعدة القضائية، يمكن للقنصلية العامة أن ترشد المعني إلى محامين يتولون الدفاع عنه. في هذه الحالة، تكون مصاريف المقاضاة والمحاماة على عاتق المعني، إذ لايمكن بأي حال أن تتدخل القنصلية العامة في إجراءات المقاضاة ولا أن تحل محل المعني تجاه القانون والقضاء.

• أما بالنسبة لحالات المرض أو الحوادث الخطيرة، تتكفل القنصلية العامة بالاتصال بأهل المريض والتنسيق معهم حول الإجراءات التي تراها مناسبة، مثل التنقل إلى المستشفى أو الترحيل إلى الجزائر، على أن تكون المصاريف على عاتق أهل المريض.

• وفي حالة الوفاة تقوم القنصلية العامة إضافة إلى الإجراءات القانونية والإدارية، بإبلاغ أهل المتوفى إذا توفرت نقاط الاتصال، والتنسيق معهم وإرشادهم بالإجراءات القانونية الخاصة بنقل الجثمان أو الدفن إذا أبدوا رغبتهم في دفن المتوفى على أرض الإمارات العربية المتحدة، على أن تكون مصاريف ذلك على عاتق أهل المتوفى أو شركة التأمين إذا كان المتوفى منخرطا في شركة تأمين على الحياة أو على عاتق صاحب العمل الكفيل إذا كان هناك اتفاق يقضي بذلك.

• في حالة مواجهة صعوبات مختلفة، يمكن للقنصلية العامة تقديم النصائح اللازمة وتوجيه المواطن إلى الطريق الصحيح (إدارة محلية، محامي، مترجم...إلخ).

• إذا كانت الصعوبات تتمثل في حاجة مالية، يمكن للقنصلية توجيه المعني إلى الطريقة الصحيحة والمجدية لمساعدة أهله على إرسال المبلغ المالي الذي تحتاجه في أقرب وقت.

            

 أهمية ومزايا التسجيل القنصلي

          يعتبر التسجيل القنصلي حق وواجب بالنسبة للمواطنين الجزائريين المقيمين خارج الوطن. وحتى يتسنى للدولة متابعة ظروف رعاياها في الخارج، تعمل المراكز الدبلوماسية والقنصلية على تسجيل المواطنين الجزائريين المقيمين في مجال نشاطها لتزويد الإدارة بأوضاع وتعداد الجالية في الخارج. فبفضل التسجيل القنصلي يمكن الحصول على عدد الجالية المقيمة في مقاطعة الاختصاص وكلما كان الإلمام بتعداد الجالية وظروفها كلما كان الأمر أسهل في تسيير شؤونها وحمايتها.

        إضافة إلى ذلك، فالتسجيل القنصلي يمكن المواطن الجزائري من مزايا وخدمات لا يمكن الاستغناء عنها، ولا يمكن أن يستفيد منها المواطن الغير مسجل، لذا أتوجه إلى الجالية المقيمة على وجه الخصوص لدعوتهم إلى تسجيل أنفسهم على مستوى المصالح القنصلية. وبصفة عامة، فإن التسجيل القنصلي من شأنه أن يوفر لنا المعطيات اللازمة حتى نستطيع توفير خدمة لائقة سريعة وفعالة لصالح جاليتنا.
 
          
 تعداد الجالية الجزائرية المقيمة بالمقاطعة القنصلية
          يتوقف إحصاء الجالية الجزائرية على عملية التسجيل القنصلي الذي من خلاله نعرف عدد المواطنين المسجلين على مستوى القنصلية، والتسجيل القنصلي ينقسم إلى قسمين: تسجيل أساسي وتسجيل فرعي، فالتسجيل الأساسي هو التسجيل المعروف لدى كل الجالية الجزائرية في الخارج وأما التسجيل الفرعي فيخص الأبناء والزوجة إذا كانوا مسجلين ضمن التسجيل الأساسي للأب أو الأم. وعلى هذا الأساس فالجالية المسجلة بالقنصلية العامة بدبي تقدر بـحوالي 10600 مسجل، موزعين على المقاطعة القنصلية التي تغطي إمارة دبي والإمارات الشمالية، وهو عدد يمثل أكثر من ثلثي العدد الإجمالي لجاليتنا في الإمارات العربية.

          هذا مع الإشارة أن هناك عددا لا بأس به من مواطنينا لم يتم تسجيلهم لسبب أو لآخر، فنطمئنُهم أن معظم المعاملات تنجز في نفس اليوم، وندعوهم إلى المبادرة بتسجيل أنفسهم حتى يستفيدوا من الخدمات الإدارية والاجتماعية التي نقدمها لمواطنينا.

           طرق ومدى التواصل بين القنصلية العامة الجزائرية وأعضاء الجالية
          خدمة لجاليتنا، نحن نعمل باستمرار على تحسين هذه الخدمة وندعو جاليتنا للتواصل مع مصالح القنصلية العامة عبر كل الوسائل المتاحة، كما أننا وضعنا حساب فيسبوك الخاص بالقنصلية للتواصل مع الجالية وذلك رغبة منا في توسيع أوقات التواصل حتى خارج أوقات العمل.
          كذلك، فإن أبواب القنصلية العامة مفتوحة لاستقبال كل المواطنين، ونحن نسعى كل يوم لتحسين ظروف استقبالهم، ونلح على حسن الاستقبال والمعاملة الطيبة والاحترام المتبادل وتقديم الخدمة العمومية في حدود ما يحق للمواطن من  خدمة. أيضاً تتوفر مناوبة بعد ساعات العمل وذلك لاستقبال المكالمات في الحالات الطارئة 24 ساعة، 7/7 أيام.

          وسعياً منا لتحسين الخدمة، وضعنا دفترا تحت تصرف أي شخص يريد أن يطرح ملاحظة أو يساهم بفكرة أو يعبر عن رأيه بكل حرية، يقوم القنصل العام بمراجعة هذا الدفتر دورياً، حيث يطلع على آراء المواطنين، أين يركز أكثر على الملاحظات السلبية والمقترحات البناءة التي تأتي بأفكار نافعة لتحسين الخدمة.

         
أما فيما يخص التظلمات التي يريد أصحابها أن تصل إلى القنصل العام دون وساطة، فقد وضعنا صندوقاً خاصا لمثل هذه التظلمات، بحيث لا يفتح هذا الصندوق إلا من طرف القنصل العام شخصياً دون وساطة.
وبالنسبة لطلب المقابلات مع طاقم القنصلية العامة، نلتمس من أفراد جاليتنا المحترمة حسن التعامل مع أعوان الاستقبال بالاستجابة إلى بعض الأسئلة المتعلقة بموضوع طلب المقابلة وذلك حتى يسهل توجيههم إلى المسؤول المختص بموضوع المقابلة.

          كما أن هناك طرقاً أخرى للتواصل مع القنصلية العامة عبر البريد الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي. إلا أننا نشير إلى أن تعاملنا مع المواطنين عبر هذه الوسائط يكون بحسب جدية الموضوع المطروح ومدى مراعاته للآداب والأخلاق.

           
 النخبة والكفاءات في أوساط الجالية الجزائرية في الإمارات العربية المتحدة   
           العلاقة بين الجزائر والجزائريين علاقة أم بأبنائها، كلما ابتعدوا عنها ازدادوا تعلقاً بها، لا أحد يشك في وطنية أي جزائري تجاه بلده، كل فرد يجب أن يخدم بلده انطلاقاً من موقعه ومن مؤهلاته وما يستطيع أن يقدم لهذا الوطن.

        انطلاقاً من هذا المبدأ فإننا في القنصلية العامة، نسعى إلى تثمين مساهمات الكفاءات الجزائرية في الإمارات العربية المتحدة، بأفكارهم ومقترحاتهم ومشاريعهم لتبليغها إلى الجهات المعنية في الجزائر للاستفادة منها.

         وفي نفس السياق ندعو أفراد جاليتنا من الكفاءات، المقيمين في الإمارات العربية إلى التواصل مع القنصلية العامة، كما ندعوهم ونشجعهم على التواصل فيما بينهم من خلال خلق نوادي فكرية متخصصة في كل مجالات المعرفة. فإذا تحقق لنا ذلك سنعمل على تنظيم لقاءات دورية مخصصة يلتقي فيها أصحاب التخصصات والمعارف المشتركة.

          كما ندعو كل الكفاءات أن يشاركوا بصفة طوعية، في تكوين قاعدة بيانات تشمل كل الكفاءات، وذلك بإدراج كل إطار لسيرته الذاتية ومجال تخصصه حتى يتسنى للدولة معرفة قدراتها في أبنائها في الخارج والاستفادة من مواهبهم عند الحاجة.
 
          
 مصير جواز السفر الجزائري بالنسة لمزدوجي الجنسية
          جواز السفر الجزائري وثيقة رسمية تعود ملكيتها إلى الدولة الجزائرية كما هو مبين على الصفحة الأولى منه، يقدم إلى المواطن على سبيل الإعارة بناء على حقه في الحصول على هذه الوثيقة للاستفادة من مزاياها في حدود ما خصصت له، وهذا يعني بصفة ضمنية، تبعية حامله إلى دولة الجزائر، وبالتالي تمتعه بجنسيتها ويعامل من طرف سلطات الدول الأخرى على أساس جنسيته الجزائرية.

          لظرف أو لآخر، قد يحمل الفرد الجزائري جنسية أخرى غير الجنسية الجزائرية، وبالتالي فهو يحمل جواز سفر غير الجواز الجزائري، إلا أن هذه الحالة لا تسقط عنه جنسيته الأصلية، ويبقى في نظر القانون الجزائري مواطناً جزائرياً.إلا أنه بناءً على أن جواز سفره الجزائري الذي هو ملك للدولة الجزائرية فإنه لا يحق له رهنه أو إتلافه أو التخلي عنه لأي طرف آخر غير الدولة الجزائرية، صاحبة الملكية. وإذا أُجبر المواطن على التخلي عن جواز سفره الجزائري من طرف سلطة أجنبية مقابل حمله لجواز سفر هذه الأخيرة، وهذا حال بعض المواطنات بعد زواجهن بأجنبي، فعلى المواطن إبلاغ السفارة أو القنصلية بذلك والتي بدورها تطلب من سلطة هذا البلد استرجاع جواز السفر الجزائري على أساس ملكيته لدولة الجزائر.
 
 
          كلمة أخيرة .....

          القنصلية العامة بكل طاقمها مجندة لخدمة جاليتنا، ومستعدة لاستقبال كل الأفكار والاهتمامات التي تساعدنا على تحسين الخدمة للنهوض بالإدارة الجزائرية. في المقابل ندعو أفراد جاليتنا أن يتحلوا، كما عرفناهم دائما، بالسلوك الحسن الذي يمثل المواطن الجزائري تجاه قوانين دولة الإمارات العربية المتحدة المضيافة. فما دمنا ضيوفا فلنحترم آداب الضيافة والتي تبدأ من مراعاة حرمة قوانين الدولة، وأن يحمل كل فرد في ذاته سفيرا لبلده من استقامة ووعي وتسامح تجاه الآخر