كلمة سعادة القنصل العام

بسم الله الرحمن الرحيم 

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،



 
لقد سعدت بوجودي إلى جنب جاليتنا الكريمة في الإمارات العربية المتحدة، وخاصة منها المقيمة بالإمارات الشمالية ومدينة العين، وأردت بمناسبة ذكرى أول نوفمبر، ذكرى اندلاع ثورتنا المجيدة، أن أحْيي هذه المناسبة مع إخواننا في هذا البلد الطيب الذي يسهر على توفير أحسن الظروف لإقامتكم.
 
لقد سعدت كثيرا بثقة فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، بتكليفي بمهام قنصل عام للجمهورية الجزائرية في دبي، وهي  ثقة اعتز بها وأضعها وساما على صدري، ولا أرى من وسيلة أعبر من خلالها على اعتزازي بهذه الثقة، سوى أن أكون خادما وفيا لجاليتنا في هذا البلد الطيب الذي يكن له السيد رئيس الجمهورية كل المحبة والتقدير، ويحظى فيه وعند قيادته الرشيدة بقدر عال من التبجيل والاحترام.
 
فلجاليتنا أن تضع في الحسبان هذا الرصيد المتميز في علاقة البلدين، وحسن الضيافة في هذا البلد الطيب، وأن تكون خير ممثل يعكس عمق العلاقة بين البلدين، وأن تكرس هذه الميزة في حياتها اليومية بالتمثيل الحسن للشخصية الجزائرية، من خلال الالتزام بقوانين الدولة، واحترامها في كل الظروف، وإتقان العمل المنوط بكل فرد، وترك البصمة الجزائرية في كل تصرفاته، حتى يكون المواطن الجزائري في أدائه لعمله وحسن سيرته، نمطا يحتذى به من بين الأقليات المقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
أود بهذه المناسبة أيضا أن أطمئن أفراد جاليتنا وخاصة منهم الذين لم تسعفهم ظروفهم لزيارة عائلاتهم، أن الوطن بخير تحت قيادة رشيدة، وقد استطاع بفضل الله وبحكمة رجال أوفياء، أن يتجاوز المحن، ويخرج من دائرة المؤامرات التي كانت تحدق به، عن طريق المخططات الإرهابية وضرب استقرار البلاد، بل وخرج منتصرا بفضل الله وحكمة وتبصر وبصيرة فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فأصبحت بلادنا محجا للكثير من الدول لطلب الاستفادة من خبرة الجزائر في التعامل مع مثل هذه الظروف، سواء في مكافحة الإرهاب أو في تجربتها في مسار المصالحة الوطنية، التي كان السيد رئيس الجمهورية مهندسا لها، لإرساء دعائم الأمن والوئام في ربوع الوطن الحبيب.
 
 
إخواني  ....  وأخواتي،  
 
أخاطبكم اليوم بالنداء الذي استعمله آباؤنا الشهداء والمجاهدون، وأقول لكم إن المتجول عبر مختلف ولايات الوطن، بالنهار كما بالليل، يعيش بأحاسيسه، ويدرك ويرى بأم أعينه نعمة الأمن الذي انبسط على كافة ربوع الوطن، بعد أن كان المواطن يعيش تحت هاجس الخوف. كما يلاحظ لا محالة، معالم تطور وازدهار، من مشاريع اقتصادية ضخمة، منها ما أنجز ومنها ما هو في طريق الانجاز، ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية، من طرق سيارة، وترامواي، وميترو، ومدن وقرى بمشاريع لملايين السكنات. هذه الطمأنينة انعكست على تحسين الخدمة العمومية للمواطن، من تبسيط الخدمات، وتقريب الإدارة من المواطن، ناهيك عن التوصيات بحسن الاستقبال والتوجيه. 
 
أما فيما يتعلق بخدمة مواطنينا في المهجر، فإن الإدارة تبذل ما في وسعها للتقرب من جاليتنا قصد الارتقاء بتقديم خدمات متميزة تليق بمقام المواطن الجزائري، لصون كرامته وتعزيز افتخاره بانتمائه إلى أغلى وطن لا يرضى بغيره بديلا. 
 
وبهذه المناسبة، اغتنم هذه الفرصة لأدعوكم إلى التواصل مع مصالح القنصلية العامة، وإبداء آرائكم وأفكاركم وانشغالاتكم بما يساهم في تحسين الخدمة، سواء بالتواصل المباشر أو من خلال قنوات التواصل المتوفرة، وأتعهد بالحرص شخصيا على أن أكون ومعي أعضاء القنصلية العامة، أن نكون آذانا صاغية.
 
كما أدعوكم وأشجع فيكم، بما لمست فيكم من خصال طيبة وروح تضامن، على التواصل والتآزر فيما بينكم بما تسمح به قوانين البلد المضيف لتحسين أوضاعكم، وخاصة منها الاجتماعية وبما ينفع وطنكم الذي هو في حاجة إلى كل أبنائه. 
 
إخواني .... أخواتي.... 
 
إن صورتكم على شاشات التلفزيون في السراء والضراء وفي كل مناسبة عزيزة على الجزائريين، لهي مثال قل أن نجد مثله عند باقي الجاليات، وتهافتكم وتزاحمكم عند كل موعد انتخابي أو انتصار رياضي يهز مشاعر إخوانكم داخل الوطن، ويعزز روح الوطنية والافتخار.
إن ما لمسته منذ قدومي بينكم من وعي وإدراك وإحساس بقوة العلاقة مع الوطن، ليدعو إلى الافتخار. أشكر جزيل الشكر كل من ساهم بفكرة أو كلمة، وكل من عرض مساهمته في تنظيم هذا اللقاء، 
 
إخواني ..... وأخواتي..... 
 
إن الجزائر اليوم في مأمن لا خوف عليها طالما هي ساكنة في قلوب أبنائها، ولا خوف على أبناء الجزائر ما دام خلفهم بلد لا يفرط في أبنائه، فلا نحن نحن من دون الجزائر، ولا الجزائر جزائر من دوننا جيلا بعد جيل، فهم بالأمس شهداء، ونحن اليوم أوفياء، وأبناؤنا غدا بررة علماء وأقوياء.

عاشت الجزائر مستقلة أبية شامخة، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار، يوم نلقاهم نقول ها نحن صنا الوديعة التي بذلتم أرواحكم زكية من أجلها وأكملنا المهمة التي تركتموها في أعناقنا، وبلغنا الأمانة، فذكرنا خصالكم وصنيعكم لذريتنا جيلا بعد جيل. 


 
شكرا على تلبيتكم نداء ذاكرة ثورة نوفمبر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.