حفل الإستقبال ** 01 نوفمبر 2017 **

الكلمة التي ألقاها سعادة القنصل العام في حفل الإستقبال الذي أُقيم على شرف الجالية الجزائرية المقيمة بالإمارات العربية المتحدة

 
 

بسم الله الرحمن الرحيم 
 


أسعد اليوم بلقاء جاليتنا الكريمة في أرض الإمارات العربية المتحدة، أرض الطيبة والخير والسعادة، وأنوه بالعلاقات الطيبة بين وطننا وهذا الوطن الثاني، الذي أحيي فيه قيادته الرشيدة، سمو الشيخ خليفة بن زايد أنعم الله عليه بالصحة والعافية ونائبه سمو الشيخ محمد بن راشد رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، وكل إخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات

اسمحولي في البداية أن أشكر كل الإخوة والأخوات اللذين ساهموا في تنظيم وإقامة هذا الجمع المبارك، سواء بمساهمات فكرية أو  مادية
 
إن لشهر نوفمبر مكانة مميزة عند الجزائر ودولة الإمارات العربية المتحدة. فهو شهر البطولات والتضحيات. في غرته تحتفل الجزائر بذكرى اندلاع ثورة التحرير المباركة، وفي الإمارات العربية المتحدة نحتفل بآخره لنتذكر شهداء الواجب الوطني والتضحية والإيثار

فلننحني جميعا جزائريين وإماراتيين إكبارا وإجلالا لأرواح الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم الزكية فداء في سبيل عزة الأوطان. إنه الموت من أجل الحياة، رجال يموتون من أجل أن تحيى شعوب. فيا له من عطاء، ألا يستحقون أن نقف لهم وقفة إجلال وإكبار

نحن أبناء الجزائر نقف في هذه المحطة من كل سنة في أية بقعة من بقاع المعمورة، لنتذكر ونستذكر أمجاد هؤلاء الأبطال الشرفاء،  
وبطولاتهم وتضحياتهم، واستشهادهم من أجل أن نحيى وتحيى أجيال بعدهم، ووطن يبقى بعدهم شامخا طالما هو في وجداننا وعرفاننا،

إن دقيقة الصمت التي نقفها تحمل من المعاني ما لا يعرف قدرها إلا أبناء وأحفاد هؤلاء، نتذكر فيها أرواحهم الطاهرة. هي دقيقة نشعر في وجداننا أن الأرض تتوقف عن الدوران تحية لبطولات قل مثلها في تاريخ البشرية. هي دقيقة يتكلم فيها الصمت ليحكي عن معاناة شعب كان يرزح تحت نير استعمار غاشم، ، ، يحكي عن انفجار غضب مدوي، ترجمته طلقات الرصاص من صلب البنادق في يوم معلوم
تعالت فيه التكبيرات وزغاريد الحرائر، فاستجابت الجبال في كل ربوع الوطن

 

وكل ما عليها استجاب . . . لبيك يا جزائر
 
 
فكان لهم ما أرادوا، ووفوا ما عاهدوا بعزم وإخلاص وإيمان برسالة عنوانها الاستقلال أو الاستشهاد دونه ,واستقلت الجزائر بعد قرن ونصف من الاستدمار والعيش في البؤس والمهانة، مقابل تضحيات جسام، دفع فيها الشعب مليون ونصف المليون من أبنائه البررة
واستمرت المعركة، معركة البناء والتشييد، وسط ظروف إقليمية ودولية أقل ما يقال عنها أنها عدائية. تحاك لها المؤامرات والمكائد من كل جانب إلى أن أسقطوها في جحيم الإرهاب المدمر، ذاق منه الشعب الويلات. كل ذلك من أجل النيل من المقوم الأساسي للمجتمع الجزائري، المتمثل في الوحدة. وحدة الشعب الجزائري التي أطاحت بأعتى قوة استعمارية وأبشعها في تاريخ البشرية.

 
ورغم الدماء وعمق الجراح استيقظت في الشعب الجزائري بذرة الوحدة والتحدي، وقيض الله رجالا حكماء وغيورين، فانتصر العقل والوطنية على التشرذم والهمجية، بل وخرجنا منتصرين بفضل الله وحكمة وتبصر وبصيرة فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فأصبحت بلادنا محجا للكثير من الدول لطلب الاستفادة من خبرة الجزائر في التعامل مع مثل هذه الظروف، سواء في مكافحة الإرهاب أو في تجربتها في مسار المصالحة الوطنية

رغم ذلك لم تنته الدسائس والمكائد، وتلتها محاولات أخرى ومؤامرات مكشوفة للنيل من استقرارها، من محاولات لجرها في مستنقع
ما سمي كذبا وبهتانا، بالربيع العربي، أو محاولة إقحامها في أزمات إقليمية مختلفة أثيرت لخدمة أجندات ومخططات لقوى أجنبية تدوس على كرامة الشعوب لتعيش في تمزق أبدي. لكن التاريخ أنصف، والأيام أفصحت، وأظهرت كل التحولات الدولية والإقليمية نجاعة النهج الجزائري في المواقف المعتدلة والتعامل مع الأزمات أيا كان موقعها وأيا كانت طبيعتها

اغتنم هذه الفرصة لأتوجه إليكم ومن خلالكم إلى كافة الجالية الجزائرية في الإمارات الشمالية في الإمارات العربية المتحدة أني ومعي كل طاقم القنصلية العامة نبذل قصارى جهدنا من أجل تحسين الخدمة العمومية لجاليتنا ونسهر على حماية مصالحها بكل الوسائل القانونية المتاحة

...إخواني أخواتي

يمر العالم اليوم بمراحل اقتصادية صعبة، انعكست على اقتصاديات الدول بمختلف مستوياتها وأوزانها. والجزائر كعضو في هذا المجتمع الدولي تمر بنفس الصعوبات، خاصة وأن اقتصادها كان يعتمد بالأساس، على الإيرادات النفطية. إلا أنه لما أعلنت الحكومة عن نيتها واستراتيجيتها لمواجهة الوضع السائد، امتثالا لقواعد الديمقراطية في إشراك المواطن في القرارات، تعالت أصوات وكتبت مقالات لتهويل الوضع ووصفه بالكارثة التي تهوي بالبلاد إلى الجحيم

وأصبح موضوع التمويل الغير تقليدي حديث الخاص والعام، والصغير والكبير داخل الوطن وخارجه.  ولإن كان هذا الاهتمام وهذا التفاعل مع الأحداث اليومية للوطن مؤشرا ديمقراطيا إيجابيا يعكس حرص المواطن على سلامة الوطن في حاضره ومستقبله، فإنه علينا بدل النقد والانتقاد السلبي، أن نطرح البدائل ونساهم، كل من موقعه، بأفكار ومقترحات بناءة تنير القائمين على التسيير في اتخاذ الإجراء الأمثل

إن جاليتنا في الإماارات العربية المتحدة تزخر بالكفاءات البارزة،  يشهد لها بتعلقها الوطيد بالوطن الأم، وحرصها على الدفع به إلى أعلى مستويات التقدم والرقي. لذلك فإنه معول عليها للمساهمة الفعالة التي تهدف إلى إيجاد السبل الناجعة لتسيير هذه المرحلة

وإننا كممثليات للدولة في الإمارات العربية المتحدة على مستوى القنصلية العامة في دبي أو سفارة الجزائر في أبوظبي، كلنا آذان
صاغية لأي مقترح أو دراسة أكاديمية أو ميدانية، لتبلغ بكل أمانة إلى الجهات المعنية. كما نرحب ونشجع كل مبادرة لجلب الاستثمارات الأجنبية أو الوطنية إلى الجزائر. كما أنه من حق الوطن علينا أن نبيض صورته لمن لا يعرفه بدل أن نسيء إليه بالسلبيات أو نتجاهل إنجازاته وما أكثرها أو نجحد خيراته وما أوفرها

ما دمنا بصدد الحديث عن الاقتصاد، دعوني أتقدم بجزيل الشكر والعرفان للسيد صلاح نوبلي وكل الفريق الذي كان معه على المجهودات التي بذلوها على رأس مجلس الأعمال الجزائري من تاريخ إنشائه إلى تاريخ تقديم استقالته بتاريخ 12 فبراير 2017
كما نشكر السيد عبد الحق عطالله، الرئيس الفعلي لمجلس الأعمال، على شجاعته وتحمل المسؤولية من بعده رغم ثقلها، لضمان استمرارية هذا الصرح الاقتصادي الذي يمثل لبنة راسخة في تعزيز العلاقة بين البلدين، فنتمنى له ولكل الشباب الذين قبلوا أن يتقاسموا معه أعباء هذه المهمة، كل التوفيق في مهامهم، وننتظر منهم مواصلة الدرب وبث نفس جديد فيه، بفتح أبوابه لمشاركة كل الفاعلين الاقتصاديين لتوسيع ميادين نشاطه، وإتاحة الفرصة لكل من يريد النضال في هذه المسيرة الاقتصادية.

أقول النضال، لأن نضالنا من أجل الرقي والتقدم لهو امتداد لنضال آبائنا وأجدادنا من أجل التحرير والاستقلال. فرسالتهم لنا على لسان الشهيد البطل العربي بن مهيدي: "إذا ما استشهدنا دافعوا على أرواحنا، نحن خلقنا من أجل أن نموت لكي تستخلفنا أجيال لاستكمال المسيرة" وها هي فرصتنا وواجبنا في آن واحد، لاستكمال المسيرة وأداء الأمانة

...إخواني أخواتي

لا خوف على الجزائر ما دمنا نذكرها بخير، وإن الذي خلص البلاد من نير الاستعمار، والذي أنقذها من مؤامرة الارهاب، والذي قلب الموازين من دولة مستدينة اجبرت على الذهاب إلى إعادة الجدولة إلى دولة تتخلص من كل ديونها وتصبح دائنة لصندوق النقد الدولي في ظرف وجيز، وتساعد الدول الصديقة والشقيقة، وإن الذي أنقذ البلاد من مطبات ومكائد ما عرف بالربيع العربي، لقادر على أن يجتاز هذه المرحلة بسلام، بتفهمنا ومساهمتنا كل من موقعه ومجال مسؤولياته. وهي مهمة لا تنحصر بمكان ولا بزمان، بل نتداولها جيلا بعد جيل من أجدادنا وآبائنا إلى أبنائنا وأحفادنا

فباسكم جميعا أترحم على أرواح شهدائنا الأبرار ونقول لهم إنا على العهد باقون ما بقي في أرواحنا نفس

ومن هنا من أرض الإمارات العربية المتحدة نحيي وطننا ونقول، : للشعوب أوطان تسكنها، وفي قلوبنا لك وطن يا جزائر


 

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

 
والسلام عليكم